السيد كمال الحيدري

472

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

زوال ولا تبدّل من حال إلى حال ، ولا هو حامل ولا محمول ، ولا هو في جهة ولا محلّ ولا حالّ في غيره ولا متّحد معه . وعند التدبّر بهذه الصفات السلبية المنفية يلحظ أنّها ترجع إلى الأساس القرآني ذاته وإلى الإطار الفكري نفسه الذي أسّس له القرآن ، بقوله سبحانه : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ « 1 » . 13 وصف الشريف الرضى ( 404 359 ه ) الخطبة ( 186 ) من خطب نهج البلاغة ، بأنّها تجمع من أصول العلم في التوحيد ما لا تجمعه خطبة ، وقد جاء فيها قول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « ما وحّده من كيّفه ، ولا حقيقته أصاب من مثَّله ، ولا إيّاه عنى من شبّهه ، ولا صمده من أشار إليه وتوهّمه . . . لا تصحبه الأوقات ، ولا ترفده الأدوات ، سبق الأوقاتَ كونُه ، والعدمَ وجودُه ، والابتداءَ أزلُه . . . ولا يجرى عليه السكون والحركة ، وكيف يجرى عليه ما هو أجراه ، ويعود فيه ما هو أبداه ، ويحدث فيه ما هو أحدثه ! إذن لتفاوتت ذاته ، ولتجزّأ كنهه ، ولامتنع من الأزل معناه ولكان له وراء إذ وُجد له أمام ، ولالْتمس التمام إذ لزمه النقصان . وإذن لقامت آية المصنوع فيه ، ولتحوّل دليلًا بعد أن كان مدلولًا عليه . . . الذي لا يحول ولا يزول ، ولا يجوز عليه الأفول ، لم يلد فيكون مولوداً ، ولم يولد فيصير محدوداً . . . ولا يتغيّر بحال ، ولا يتبدّل في الأحوال ، ولا تبليه الليالي والأيّام ، ولا يغيّره الضياء والظلام ، ولا يوصف بشئ من الأجزاء ، ولا بالجوارح والأعضاء ، ولا بعرض من الأعراض ، ولا بالغيريّة والأبعاض ، ولا يقال له حدّ ولا نهاية ، ولا انقطاع ولا غاية ، ولا أنّ الأشياء تحويه فتقلّه أو تهويه ، أو أنّ شيئاً يحمله فيميله أو يعدله ، ليس في الأشياء بوالج ، ولا عنها بخارج . . . وأنّ الله سبحانه يعود بعد فناء الدُّنيا وحده لا شئ معه كما كان قبل ابتدائها ، كذلك يكون بعد فنائها ، بلا وقت ولا مكان ولا حين ولا زمان ، عدمت عند ذلك الآجال والأوقات ، وزالت السنون والساعات ، فلا شئ إلّا الله الواحد القهّار

--> ( 1 ) الشورى : 11 .